لقد برز لوثر في التاريخ المسيحي باعتباره الرجل الذي خلص المسيحيين من سلطات البابا الكنسية، وردهم إلى حرية الدين والتعاطي المباشر مع النص، دون وصاية من رجال الكنيسة. وقاد لوثر الانشقاق الذي انتهى بظهور المذهب الروتستنتي الذي يدين به اليوم أغلب الأمريكيين والبريطانيين والألمان.
بدأ مارتن لوثر ذو الأصل الألماني ثورته ضد البابا في روما بعد أن انتشرت ظاهرة بيع "صكوك الغفران" على يد الباباوات، واعتبر لوثر هذه الظاهرة تحويلا للدين إلى تجارة دنيوية تافهة، وتحريفا له عن قصده. وعبر عن ذلك بصياغة ثيولوجية فلسفية في كتابه "الأطروحات الخمس والتسعون" 95 Theses.
وفي خضم خصومته مع البابا، وتتبع عوراته، وجد لوثر أن من الأفضل له التقرب إلى اليهود، فانتقد موقف السلطة البابوية منهم، والتعامل معهم على أنهم "كلاب لا بشر" حسب تعبيره. وكتب حول هذا الموضوع كتيبا صغيرا يحمل عنوانا ذا دلالة أصبح فيما بعد أحد الشعارات الأساسية لدى أتباع المسيحية الصهيونية. كان عنوان الكتيب: "كون يسوع المسيح ولد يهوديا" That Jesus Christ was Born a Jew.
كانت دوافع مارتن لوثر في ذلك الموقف دوافع تنصيرية إلى حد ما، فهو يجادل في كتيبه بأن التعامل الفظ الذي تمارسه السلطة الكنسية ضد اليهود هو الذي ينفرهم من المسيحية، ويجعلهم يفضلون البقاء على دينهم. وحتى حينما يقرر بعضهم اعتناق المسيحية فإنه يجد نفسه تحت طغيان الكنيسة وابتزازها، فيندم على هجر دينه الأصلي.
يقول






















